حرْقُ القصائدِ

الشاعر راضي عبد الجواد - السبت 28 / 03 / 2015 - 11:42 مساءً تصغير الخط تكبير الخط

حرْقُ القصائدِ

كَتَبْتُ قَصيدتي العشرينْ
فَكانت عَذبَةً كاللحنِ في أوتارِ بيتهوفنْ
و كانت حُلوَةً كَتَمازُجِ الألوانِ في لوحاتِ بيكاسو
و لكنّي رَمَيْتُ قصيدتي في النارْ
لأَنَّ حُروفَها الصَّمّاءَ تَخْدِشُ روحَكِ الهَيفاءْ
و تَجعلُ مِنكِ تِمثالاً و أيقونةْ
*****
كَتَبتُ قصيدتي الخَمسينْ
فكانت حيَّةً كَتَدَفُّقِ الأفكارِ في رأسي
و كانت كاندلاعِ الوَجدِ في أنغامِ فيروزَ الكَناريّةْ
و لكنّي رَمَيتُ قصيدتي في النارْ
لأنَّ حُروفَها تَبقى صدى الأشياءِ، لا الأشياءْ
مُجَرّدَ رَجْعِ أُغنيةٍ و مَوّالٍ و دَلعونةْ
*****
كَتَبتُ قصيدتي التِّسعينْ
و لكنّي رَمَيتُ قصيدتي في النارْ
لأنَّ حُروفَها ليستْ سِوى صُوَرٍ
و أفكارٍ و موسيقى
و َ أَنتِ تُميتُكِ الأشعارُ لَو قيلَتْ
لِكَيْ تُبْقيكِ نائمةً على أكفانِ دَفترِها
و تَجعلُ مِنكِ مِقبَرَةً و مِشكاةً لأيقونةْ
*****
كَتَبتث قصيدتي الألفا
و لمّا جفّتِ الكلماتُ في حلقي
و في أوتارِ غيتاري
رَثَيتُ رَمادَ أشعاري
و أعلنتُ اعتزالَ كِتابةِ الأشعارْ
و أما أنتِ مِثلَ جَداوِلِ الأنهارْ
ظَلَلْتِ تُقَبِّلينَ الشمسَ و الأطفالَ و الأَزهار
وَ لَم أَحْرِقْكِ في ناري
و لا في كومةِ الأشعارْ !!!ْ

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
  
459 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 4
الشاعر راضي عبد الجواد