من قبلِ ثانيةً فقط

الشاعر راضي عبد الجواد - الإثنين 30 / 03 / 2015 - 11:57 مساءً تصغير الخط تكبير الخط

من قبلِ ثانيةً فقط

30-11-1980

من قَبْلِ ثانيةٍ فقطْ
و المدفعُ الجنونُ بينَ أصابعِهْ
قد كانَ يُدْفئُ راحَته
كشريكة العمرِ التي ظلّت هناكْ
في كوخِهِ الزنكيِّ تبتلعُ الألمْ
و الدمعَ و الأمراضَ من صحنِ الغذاءْ
طفلاهُ كانا نَوْرَسَيْنْ
قد أوهنَ الجوعُ المرضْ
قلبيهِما الغضّينِ في جسميهما
فتضوّرا و تعذّبا ثم استكانا للألمْ
من قبل ثانية فقط
والمدفعُ المسعورُ ينفُثُ نارَهٌ
قد قال لي:
أنا لا أحب الموتَ حتى للبقرْ
أنا لا أحبُّ سوى البشر
و حبيبتي المُلقاةَ في بحر الشقاءْ
و عيون طفليَّ المليئة بالغضبْ
و العيشَ في وطنٍ طليقْ
لكنهُ ما كادَ يُكْمِلُ حرفهُ
حتى تجمّدَ صامتاً
و المدفعُ المجنونُ بينَ أصابِعِهْ
و البسمةُ العذراءُ تُضْحِكُ وجهَهُ
مع أنه قد كان يسبحُ صامتاً
في بحرِ دمٍّ منفجر !

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
  
459 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 4 و 3
الشاعر راضي عبد الجواد