وحسبتك يوما قنديلاً

الشاعر راضي عبد الجواد - الثلاثاء 31 / 03 / 2015 - 02:10 صباحاً تصغير الخط تكبير الخط

وحسبتك يوما قنديلاً

كم عاما يلزم ، سيّدتي
كي تصهر ثلجَكِ جمراتي
كي تبصرَ عيْنُكِ هاجسةً
خطرت في البال فيفهمني
جمر العينين ، يدثّرني
من دون حديث أهمسه
في مقلع أذنيك القاسي ؟
كم أَعْمَلَ قلبي إزميلا
في صخر فؤادك ؟ لا جدوى
هل أصرخ أعلى ؟
يفزعني أن أوقظ أجداث الموتى
إذْ أَطْرُقُ قلبك في شغف
ويغطّ دماغك في الآتي
في طفل شاخ بثانية
من خصب خيالك يا امرأة
قتلت - بالحلم بوهم قد يأتي -
أيام العمر بلا رحمة
وأنا في اللحظة منهمكٌ
أستَرِقُ السمعَ لهمسات تتوارى، عبثا لا تأتي
ألتهم الشّاهد في ندم
هل أصرخ أكثر ؟ يفزعني
أن أشرب قهوة فنجالي
من هالِ هديلِكِ محروما
فتصفّف شعرَكِ بصماتي
وتداعب روحَكِ همساتي
ويخربش حلمُيَ صورتَنا
في لوحة نيسان الآتي
ودماغك يغرق في وهمٍ
يفلقني الغيظ و يشطرني
تزفرني آخر آهاتي
وأضمّد شلاّل الجرحِ
والليل يغير على الصّبحِ
والنّار تشبّ و تحرقني
فأنا وثمود نجوب الصّخر ولكنّي
في واد أبحر و الأخرى
لا تبحر في ذات الوادي
ما كنت بيوم ساديا لأُميتَ أمومةَ حانية
لكنّك أكثرُ من أمٍّ
وحسبتك نهرا في يوم
فزرعت القلب بأحلام
فاذا بجرادك يغزوها
يلتهم اليابس و الأخضر
وحسبتك يوما قنديلا
فعشقت الليل ولامتني أضواء الصبح على صلفي
فأتتني العتمة لكنّي حين استصرختك لم تأتِ
لو تشكو المرأة شرقيا لمَسَحْتُ بقلبي دمعتها
لكنّك تشكين النهر المتدفّق عشقا صوفياً
لجنانك يشتمّ الوردة في رفق في معبد وجهك يبقيها
لا يقطف الا الزفراتِ
والصّد و ثلجا قطبيّاً ينتصب كسد في وجهي
هل قلبك خيمة اسكيمو ؟
لو كان كذلك أَدْفَأَني !
لكنّ الخجل الشرقيَّ المتغلغل فيك سيقتلكِ
ويحيلك قطعة آنيةٍ صدأ الأيام سينهيها
وزجاجةَ رَضْعٍ يكسرها الطفل المتمرّد ، يبدلها
-من بعد بلوغ -بالأنثى
ما العيب بمنحك ثانية للقلب وأخرى للجسد ؟
ما العيب بفتحك نافذة للقلب تطلّ على الأبد ؟
شفتاك بقلبي قد شَدَتا
بقصائدِ عشق فدعيها
تتغنّى، ترقص في قلبي
لأردّد أجمل ما فيها
ورداتك هذه قد ركعت
في معبد صدرك فاهديها
للناسك فيه و لا تنسَيْ
أنّي في القلب أنمّيها
للفجر صلاة إن ذهبت
لا يشفع أنّا نقضيها
ولمركب عمرك دولاب
أبديّ الجريِ و قلاّب
والورد رحيق فوّاحٌ
ما دام زمانك نيسانا
فدعي نحلاتِكِ ترشفه
فغداً يأتيك بحارقةٍ ويجفّف روضينا آبُ
فنعضّ بجوعٍ أيدينا
و الحزن بقلبك محرابُ
نيسانٌ عمرك فارتشفي عبق اللحظات بلا مللٍ
كي يملأ شهدُكِ جرّاتي
وأضيء يشمعِكِ ليلاتي
أو فانتحري ثلجا يطفىء جمرة قلبي
وأنا ثمل في صلواتي
وَهْمُكِ سيفٌ يذبح صدري
وبرودُكِ هذا القطبيُّ المتجمّدُ صخرٌ في قبري
إذْ يقتلني قتلَ مُصَلٍّ عند الصبحِ ،
وأنا الميّت ، منذُ زمانٍ أَلْعَقُ ملحي
فلتنتحبي في قوقعةٍ
أو فانتفضي
فَبِثَوْرَتِكِ الكبرى يشفى ،
ويبرعم في قلبينا وردا ،
يُعطي حبّا لونُ الجرحِ

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
  
449 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 1
الشاعر راضي عبد الجواد