قمرعلى شباك زنزانة

الشاعر راضي عبد الجواد - السبت 28 / 03 / 2015 - 07:41 مساءً تصغير الخط تكبير الخط

قمرعلى شباك زنزانة


ورجعتِ لي مثل الليالي السابقة

من عتمة القضبان تلقين الدّرر

في كهف عيني الذي لم ينطفىء

الاّمن التّحديق في وجه القمر

لمايرى زنزانتي،

لما يجىء بوجهك المملوء فلاّ ابيضا

وبحبة الكرز التي تدعى فمك

ونبيذ عينيك الذي لا يحتسى

الا وقد قلب الدموع الىفرح

وتحول اللّيلان في زنزانتي قوسي قزح

*****************************

ورجعت لي مثل اللّيالي السابقة

لترينني كيف الطفولة تنبثق

في زهرة الحنّون أو ناي القصب....

نامت يدي بيدين من عاج نقي

لهما طراوة زنبق الماء النّدي،

لهما حرارة قطّة متهيّجة

وبدفء خدّيك اللّذين تخدّرا وتجمّرا

وتحفّزا لعناق صدري لهفة

واحمرّ وجهك مثلما تحمرّ وجنة طفلة

قرب المواقد في الشتاء

وشربتها من خمرة العينين كأسا مترعة

فوجدت فيك بدايتي

ووجدت فيك نهايتي

ونسيت في عينيك رعشة لهفتي

وفقدت فيك توازني

ووجدتني أهوي على خدّيك دون ترفّق

لكنّني ماكدت ان أصل الشّفة

حتى اصطدمت بحائط من واقعي

اذ أن وجهك لم يكن الا القمر



قد جاء لي مثل الليالي السابقة

من شرفة في سور هذا المعتقل

ثمّ انصرف





لافرق عندي ءان يكن هذا القمر

رسما لوجه حبيبتي

أو ءان يكن وجه الحبيبة صورة

طبق القمر

لا فرق عندي ان أصل

لرحيق قبلتك الزّكي

أم لا أصل

انا لا أريد لقبلتي أن تنتهي

عند التقاء شفاهنا

انّي أريد لقبلتي أن تتصل

مثل انهمار الوقت في حضن الزّمان السّرمدي

دون اصطدام بالخطر

أو بالحرس

أو باغتيال للزّمن





لمّا يضع من مقلتي خيط الأمل



فلتغربي- ءانشئت - عن زنزانتي

ولتنفضي حلم اللقاء المبتذل

ولتغرزي مثلي على أرض الزّمن

قدميك ولتتذكري

أنّي هنا بالشوق أنتظر الفرح

وتحول الليلين في زنزانتي قوسي قزح

فغدا نعلّق شمسنا في كفّنا

وغدا نعيش ربيعنا اللامنتهي

وغدا يعانقنا الزّمن

مثل القمر،

مثل الشجر،

مثل البشر،

كل البشر....


زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
  
567 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 1 و 5
الشاعر راضي عبد الجواد