عيد الزنزانة

الشاعر راضي عبد الجواد - السبت 28 / 03 / 2015 - 10:57 مساءً تصغير الخط تكبير الخط

عيد الزنزانة


أُسْعِدْ تِ صباحاً يا أمّي

ما بالُ عيونِكِ قد غرقتْ

بسيولِ الحزنِ السّوداءْ

والشيخُ يؤذّنُ للعيدْ ؟

ما بالُ لسانِكِ قد أضحى

غُصَصاً في حلقِكِ كأْداءْ ؟

ولماذا فرّتْ أسرابُ الأمل ِ القزحيِّ من العينينْ ؟

ولماذا أنشبَ مخلبَهُ في قلبِكِ صقر‘ الأحزان ؟

الحزن‘ طريقٌ وَرْدِيَّةْ

ستؤدي حتما للموتِ

وطريقُكِ أنتِ الأشراقُ

أنا أبصرُ حزنَكِ من سجني

عينايَ طيورُ عابرةُ

تجتازُ السجنَ ، الأبراجَ ، الدّوريّاتْ

تجتازٌ عيونَ الواشينَ الغرقى في آسن ِ مستنقعْ

وترفرفُ فوق الدّاليةِ المزروعةِ تذكاراً

للثّورةِ يومَ ولادتِها

كَبُرَتْ يا أمي الدّاليةُ انتشرتْ كالسقفِ على الحيّ

طرحتْ أعناباً طازجة ً

كأصابع ِ أطفال ِ الحيِّ المتمترس ِ خلفَ حجارتِهِ

عينايَ طيورٌ يا أمّي

في الحارةِ تحضنُ أطفالاً

- في عمرِ النّحلةِ يا أمّي -

لحقوا الدّبّابةَ فانهزمتْ

ما أجملَ أن تبقى طفلاً فتطاردَ ظهرَ الدّبّابة ْ !!!

*****************************

في هذا الصّبح ِ أتى الزّنزانة َ شرطيٌّ

عربيا كان يهوديا ؟ لا أدري

فالكلّ خيول ٌ مرهقة ٌ سَحَبَتْ عرباتِ الحكّام

لما تتهاوى في قعرِ الوادي العرباتُ

والخيلُ مع الحكّام ِ تموتُ

فسنبكي الخيلَ ولكنّا

سنعمّر‘ عرساً يا "بِرتولتْ *

جاء الشّرطيّ ُ كما قلتُ

أعطانا من مِنَحِ الجمعيّاتِ الوطنيةِ علبة َ بقلاوةْ

لم نرفضها، لم نُتلفها

قمنا بالواجبِ كالآتي

علّقنا أوسمةَ الشّهداءِ على الجدرانْ

فنما الزّيتون‘ على الجدرانْ

ووقفنا لحظةَ إجلالٍ

للشّهداء المنهمرين من " الأحراشِ " الى بيروتْ

ومن " الرشراشِ" إلى سخنينْ

الموسم‘ خيرٌ يا أمّي

في نفحة َ قالتْ نشرتُنا :

منسوبُ الغيثِ شهيدانْ

قد يرتفعُ المنسوبُ الّليلة َ ، لا ندري ،

بل لا نهتمُّ و لا نشكوا

فالغيثُ طريقُ الأثمارِ

والثّورةُ بوصلة ُ الجَوعى

وطريقُ العودةِ للدّارِ

****************
في هذا الصّيحِ تعاهدنا ،

قرّرنا رفضَ زيارتِكم

كي يثمرَ غيثُك يا " نفحةْ "

وأكلنا الحلوى يا أمّي

فلماذا أنتِ على العكس ِ ؟

ما دمنا ننشد إشراقا فلماذا

سنشدّ ا لغيم إلى الشّمس ِ ؟؟؟!!!!

10-8-1980

****************
برتولت بريخت* : شاعرألماني مسرحي ءانساني معروف

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
  
477 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 2
الشاعر راضي عبد الجواد